شيخ محمد قوام الوشنوي

198

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وانّه عرج ببدنه الشريف وتجاوز عن السماوات ، ولا تصغ إلى شبه الحكماء في نفي الخرق والالتيام على الأفلاك ، فانّها واهية ضعيفة ، والمعراج من ضروريات الدين وإنكاره كفر . هذه جملة من الأحاديث المروية عن الأئمة التي رواها مشايخ الإمامية بأسانيدهم المعتبرة في باب المعراج ، وكذا جملة من كلماتهم في ذلك ، ومن أراد الاطلاع على أزيد مما نقلناه عنهم فعليه المراجعة بكتبهم المعتمدة المعدة لنقل أخبار المعراج واعتقاد مشايخهم في ذلك الباب ليتضح له حقيقة الحال ويعلم أن ما نسب إليهم صاحب التحفة وغيره إفك عظيم وانّ الإمامية بريئون مما نسب إليهم ومن الفرق الباطلة المنتحلة إلى الشيعة . والمتتبع المنصف إذا نظر إلى ما نقله صاحب التحفة عن الإمامية يقطع بأنه معاند للحق ، لأن ما نقله فيها من العقائد الفاسدة فمعلوم أنها مأخوذة من كتب الفرق الباطلة التي تعد عند الإمامية من الكتب الضالّة ، ولذا يحكمون بحرمة بيعه وشرائه وحفظه ، بل يحكمون بإتلافه وإبطاله . وأمّا ما نقله فيها من الروايات فهي روايات معرضة عنها عند الإمامية وإن نقلها مشايخ الإمامية في كتبهم المعتمدة ، لأن نقلهم لها لا يدل على اعتمادهم بها ، بل كان غرضهم ضبط الأخبار وجمعها ، فلذا يبحثون عنها وقد قسموها بأقسام عديدة : فمنها ضعيفة ، ومنها حسنة ، ومنها مرسلة ، ومنها مضمرة ، ومنها مرفوعة ، ومنها صحيحة ، إلى غير ذلك من أقسام الحديث ، ثمّ يبحثون عن دلالتها وجهة صدورها على فرض صحة السند ، ولذا لا يعتمدون على أكثرها للخلل الكائنة فيها . وصاحب التحفة نقل عن الكليني والصدوق وشيخ الطائفة وغيرهم ثمّ يورد عليهم الاعتراضات ، مع أن كتبهم مشحونة منها ، فلذا يردّونها تارة بضعف السند وجهالة الراوي وانّ الحديث الفلاني موضوع وإن ذكرها البخاري ومسلم وغيرهما . وأمّا مسألة الخلافة التي من أجلها قد صنف التحفة فهي من المسائل التي كانت محل الخلاف من الصدر الأول إلى الآن ، فالإمامية يعتقدون أن الخليفة والأولى بالتصرف في الناس منهم بعد النبي ( ص ) علي بن أبي طالب ( ع ) ، والقوم يزعمون أن الخليفة هو ابن